الاختلاف الفكري بين الفهم القرآني والاجتماعي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتضح من الايات القرانية وواقع الحال الاجتماعي، انه ليس غريباً اختلاف البشر في التصورات والأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد، انما الغريب ان ترى تطابقا في الآراء والمواقف لدى شعب او جماعة، لأن هذا مخالف لسنة الله في خلقه كما ذكرنا في الآيات، وان وجدنا تطابق انما يدل اما على وجود قوة مسيطرة وقاهرة تفرض رأيها على الاخرين وتجبرهم على الرضوخ والطاعة، أو هو جهل فئة من الناس تجعلهم يقلدون غيرهم تقليدا اعمى، وكلا الحالتين مخالف لسنة الله ونواميس الارض، لأن محاولة جعل الناس كلهم يؤمنون بفكر او ثقافة او معتقد او حزب واحد هذا ضرب من المستحيل. كما وتوصلنا من خلال الدراسة الى ان الاختلاف يقسم الى عدة انواع منها:
أ- اختلاف قراني: ان كل الاختلاف الذي صدر عن رب العالمين هو محمود وبناء سواء فيما يخص الاختلاف في الطبيعة او في خلق الانسان الظاهر والباطن.
ب- اختلاف علمي: وهو ما يدل عليه اسمه، يكون تكافلي بين العلماء ليكمل احدهم الاخر في الفكر والاختراع والبناء والتطوير، وبذا يكون كل عالم يبحث عمّن يختلف معهم سواء بالاختصاص المغاير لاستكمال مشروعه او في نفس الاختصاص لإثراء افكاره، والاختلاف العلمي غالبا ما يكون محمود باستثناء العلم الذي يخدم مصالح السياسة السلبية التي تعتاش على قتل وتدمير الشعوب وبذا يكون العلم الذي يتفنن بإنتاج الاسلحة علم مذموم.
ت- اختلاف اجتماعي: ويقسم الى:
1- اختلاف محمود: وهو ما يكون بين العقلاء، وبذا يكون عبارة عن عصف فكري وتلاقح افكار يثري ويكمل احدهم الاخر.
2- اختلاف مذموم: هو بين الجهلاء وغالبا ما يفضي الى مشاكل وخلاف.
3- اما بين العقلاء والجهلاء لا يكون اختلاف او خلاف استنادا الى قول الله عز وجل ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﱠ الفرقان: ٦٣
ﱠ (الفرقان:٦٣)
ج- اختلاف سياسي: غالبا ما يكون مذموم ويتبع المصالح الاقتصادية والحزبية.
أ- اختلاف ديني: ان هذا النوع من الاختلاف غالبا ما يكون متوازي، نادرا ما يفضي الى وفاق، وقلما يفضي الى خلاف، ولا يمكن ان يؤدي الى خلاف كبير او اقتتال الا اذا تدخلت السياسة لتحوله الى خلاف وتناحر وقتال، ويعتبر هذا النوع اخطر انواع الاختلاف، وهو ما لعب على وتره السياسيون لتمرير مشاريعهم السياسية والمصلحية والاقتصادية، ولا زال هذا النوع من الاختلاف يشكل خطرا على الشعوب والدول، وان كل ما تمر به شعوب المنطقة اليوم من ويلات وحروب وقتل وهجرة وتهجير هو من ضحايا هذا النوع من الاختلاف، ولا يفوتنا ان نقول ان الشريان الابهر الذي يغذي هذا الاختلاف هو الجهل، ونستطيع وصفه بانه(استغلال الساسة للجهلاء).
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
المراجع
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، دار صادر- لبنان- بيروت، ط3، (بدون تاريخ نشر).
- الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ط2، دار القلم، دمشق، سنة 1412هـ/1992م.
- الزمخشري، جار الله أبي القاسم محمود بن عمر، أساس البلاغة، دار صادر- لبنان- بيروت، 1979م، ص479.
- الزبيدي، عبد الرحمن، حقيقة الفكر الإسلامي، دار المسلم، الرياض، الطبعة الثانية1422ه.
- صليبا، جميل، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والانجليزية واللاتينية: الطبعة الأولى، دار الكتاب اللبناني- لبنان- بيروت، 1982م.
- المصباح المنير في غريب شرح الوجيز.الفيومي، أحمد بن محمد، المكتبة العلمية، بيروت، 1992م.
- طه جابر العلواني، ادب الاختلاف في الاسلام، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2005م.
- طه جابر العلواني، ادب الاختلاف في الاسلام، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2005م.
- الغزالي، أبو حامد محمد ، إحياء علوم الدين، دار الفجر للتراث- القاهرة، ط1، 1999م.
- فؤاد خليل، المجتمع النظام البيئة في موضوع علم الاجتماع وأشكاليته، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الاولى، 2008م.
- الكفوي، أبو البقاء أيوب بن موسى، الكليات، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ/1998م،
- عبد الكريم بكار، ادارة الاختلاف، مكتبة الاسرة العربية، اسطنبول، 2018م.
- عوامه، محمد، أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين، دار البشائر، بيروت، ط2، 1998م.
- عبد الكريم بكار، ادارة الاختلاف، مكتبة الاسرة العربية، اسطنبول، 2018م.
مواقع النت
www.almasryalyoum.com/news/details/965649